الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
232
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
واللَّه الموفق للسداد ، وهذا بخلاف الشرك والجحود كما لا يخفى . قال تعالى ( إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) 4 : 48 ( 1 ) . قوله عليه السّلام : المكرّمون أقول : لا بد من ذكر أحاديث تكون كالمقدمة لشرح هذه الكلمة الشريفة فنقول : في تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن أمالي شيخ الطائفة قدّس سرّه بإسناده إلى زيد بن علي عليه السّلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) 17 : 70 يقول : فضلنا بني آدم على سائر الخلق ، وحملناهم في البر والبحر ، يقول : على الرطب واليابس ورزقناهم من الطيبات ، يقول : من طيبات الثمار كلها ، وفضلناهم ، يقول : ليس من دابة ولا طائر لا تأكل وتشرب بفيها ، ولا ترفع بيدها إلى فيها طعاما وشرابا ، غير ابن آدم فإنه يرفع إلى فيه بيده طعامه فهذا من التفضيل . وفيه عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه لا يكرم روح الكافر ، ولكن كرم أرواح المؤمنين ، وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم " . وفيه بإسناده عن أصبغ بن نباتة : أن عليّا عليه السّلام سئل عن قول اللَّه تبارك وتعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) 2 : 255 قال : السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللَّه ، فأمّا ملك منهم ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على اللَّه . . وفي البحار ( 3 ) ، عن التوحيد بإسناده إلى الحسين بن خالد ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللَّه إنّ الناس يروون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إن اللَّه خلق آدم
--> ( 1 ) النساء : 48 . . ( 2 ) نور الثقلين ج 3 ص 187 . . ( 3 ) البحار ج 4 ص 11 . .